
إن من أعظم ما في الإسلام، والمبدأ الرئيسي فيه، هو: مبدأ أن لا عبودية إلا لله، أن لا إله في هذا الكون والوجود إلا الله -سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى- إن المبدأ الأساس هو الذي تحدثت عنه الآية القرآنية: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا} [البقرة: من الآية256]، يقوم الكيان الإسلامي على أساس هذا المبدأ العظيم، أن المنتمين لهذا الدين اتجهوا في مسار حياتهم بكله من هذه القاعدة الأساسية، من هذا المبدأ العظيم والمهم؛ فلا يقبلوا أبداً بالعبودية لأي أحدٍ مهما كان، وليكون لهم موقفٌ حاسم من كل قوى الطاغوت التي تؤله نفسها وتفرض نفسها على البشرية، من كل الذين يتخذهم الناس أنداداً من دون الله، من كل الأصنام الحجرية والأصنام البشرية أيضاً، فلا إله إلا الله، ولا عبودية لأحد إلا لله -سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى- الواحد الملك القهار ربِ العالمين، وهذا يبنى عليه واقع الأمة، إذا كان انتماؤها لهذا انتماءً واعياً وانتماءً جاداً وصادقاً، تبنى عليه كل مواقف الأمة: سياساتها، مسار حياتها؛ فيبنيها أمةً حرة، لا تركع إلا لله، ولا تخضع إلا لله، ويستحيل على كل قوى الطاغوت في هذا العالم أن تستعبدها وأن تخضعها لهيمنتها، وهذه قيمة كبيرة جدًّا للإسلام، تحتاج إليها البشرية، وما من بديلٍ عنها إلا العبودية للطاغوت، وهذا كان ما ركزت عليه الرسالة الإلهية في كل مراحل تاريخ البشرية
اقراء المزيد